الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019

لحظة تأمل:(شتان بين الطبيبة(س)، والطبيب(م))

    ذات صباحٍ وبينما كنتُ أقف عند نافذة موظف الاستقبال حتى يتم تسجيل موعدي،لفتت نظري إحدى الأمهات وهي تقف عند نافذة الصيدلية حتى تستلم الدواء المخصص لها.
وبينما تأخر موظف الاستقبال،أخذت أتأمل تلك الأم،فعندما ناولها الصيدلي الدواء،أخبرته على الفور بأن الدواء(س) لم أجده، وإذ به كالمعتاد يخبرها بضرورة الرجوع إلى الطبيبة لتسجيله، فإذ بها وبنبرة حادة تقول:
الطبيبة بالكاد تتكلم، وبالكاد تنصت، وبالكاد تعطيني أي مجال...وللأسف كانت مريضة بالضغط!
فلكم أن تتخيلوا مريض بالضغط، ويقابل طبيباً يكون سبباً في رفع ضغطه بسوء تعامله!
كم أشفقت فعلاً على حالها،وفكرت كيف بالإمكان أن أساعدها؟
وإذ بي ألتفت إلى زاوية من زوايا المركز الصحي،وأجد لافتة من وزارة الصحة برقم مخصص لتقديم الشكاوى، والاستفسارات...
فأخبرتها بأن تهدىء من روعها، وتقوم بما هو الأنسب.وماهي إلا لحظات وتتعاطف معها إحدى الأخوات بأن الطبيبة فعلاً تعاملها سيء!
تركتهن في وداعة الرحمن، فقد حضر موظف الاستقبال، وذهبت لأخذ العلامات الحيوية، وبما أني لا أتردد على ذات المكان كثيراً فلا أعرف أي طبيبٍ أختار، فتركت الأمر للممرضة أن توجهني لأي طبيبة،فطلبت مني التوجه للعيادة(٤)،فتوكلت على الرحمن ودخلت، وإذ بالطبيبة بالكاد تتحدث، وبالكاد تتفهم معاناتي...
خرجت من عندها، وترددت في ذهني مباشرةً تلك الأم(مريضة الضغط) وقد اشتكت!
وكنت أهمس لنفسي:
جِئتُ إلى الطبيب ليداويني.
        فزاد الجسد والروح هماً على هم.

    وذات مساءٍ، وبينما كان الألم يعتصرني، توكلت على الرحمن، واتجهت إلى قسم الطواريء بالمستشفى، وإذ بي ألقى مُنذ البداية التعامل الطيب من موظفي الاستقبال، والتمريض، وانتظرت لبرهةٍ من الزمن حتى يتم استدعائي للدخول إلى الطبيب،وعندما حان وقت دخولي للطبيب، لا أخفيكم بأني كنت في هم وقلق، أيُ نوعٍ من الأطباء سأواجه؟ 
والحمد لله رعاية الرحمن كانت تحفُنِّي أولاً وأخيراً، ثم الطبيب كان بمثابة الأب لا أقل ولا أكثر، فقد وضح لي مُنذ البداية بأن الأمور بسيطة، ونحتاج إلى أن نعمل الفحوصات التالية، ومن ثم نتناقش في الأمر. 

خرج الطبيب، وبدأت بأخذ بعضٍ من العلاجات الأولية من خلال الوريد، وكنت حينها أرتعش من البرودة بسبب ارتفاع حرارة جسمي، فقد استشعر الطبيب حالتي، وكان بإمكانه وبحكم أنه استشاري الطواريء أن يطلب من الممرضة بأن تأتي بما أحتاجه، ولكنه ذهب وأتى بغطاءين ووضعهما بالقرب مني!
وتمضي الدقائق، والساعات، والأدوية تأخذ مجراها عن طريق الوريد وإذ بي أسمع في الغرفة المقابلة صوتاً مميزاً أكاد أعرفه! 
نعم إنه طبيبي بكل بساطة، فقد كانت في الغرفة المقابلة إحدى الأخوات المصابات بالسرطان _عافانا الرحمن وإياكم_ وقد فقدت الوعي. وأفاقت، فكان الطبيب يحدثها بقوله:
أنت إنسانة مؤمنة بالرحمن، والكيماوي هكذا يفعل بالجسم منُذ البداية، وبإذن الرحمن أمورك طيبة وإلى الأفضل... 
كم ابتسمت، وفرحت بكلماته الطيبة، وكم كان لها من الأثر الطيب على نفسي، فكيف بالأثر على نفسها؟! 

  نمتُ على أثر تلك اللحظات الجميلة، وها قد أتى الطبيب مجدداً بعد غيابٍ قصير، حتى يشرح لي ما كان، وما أحتاج للقيام به، وخرج إلى حاله، وقد خرجت من لحظتها، وإلى اللحظات الحالية من كتابتي للموضوع وأنا أدعو له بالتوفيق،والسداد،والسعادة...

همسة:
أيها الطبيب:
كم هي مهنتك إنسانية بالدرجة الأولى، فلا تنس ذلك، واعمل لكل ما من أجله أن تترك الأثر الطيب في نفوس مرضاك، فرُبِّ دعوةٍ لك من مريض تفتح لك الكثير من الأبواب المغلقة! 
         #لحظات_للتأمل بقلم:
     #عبير_عبدالرقيب_تركستاني 
        #احفظ_الحقوق_عند_النشر 
        💚الأربعاء:
      2 ربيع الأول. 1441 هجري.



هناك تعليق واحد:

  1. الحمد لله على نعمة الشفاء و الحمد لله على نعمة الطبيب أجدتِ بما كتبتيه غاليتي من همسات و رسائل لكل طبيب/ة جزاكِ الله خير الجزاء و بارك الله بك و زادك من فضله ❤🌷

    ردحذف