ينما
يرتفع صوت الحق مناديا: الله أكبر.الله أكبر... إيذانا
بدخول وقت صلاة المغرب،أتأمل في الزاوية الأخرى من المكان المحلات التجارية وقد
أُغلقت أبوابها تباعاً،وفي الزاوية المجاورة أرى فتياتنا الموظفات وقد توجهّنَ
للجلوس في استراحة السوق. فهناك منهن من أخذت تستعيد نشاطها بكوبٍ من القهوة ثم
قامت لأداء صلاة الفريضة،وهناك منهن من ألهتهن الأحاديث المتبادلة بينهن حتى انتهى
وقت الصلاة(وقت الاستراحة)دون أداء الفريضة،وقمن إلى مزاولة العمل مجددا! وهناك
في الزاوية الثالثة المجاورة،والتي كنت أتأملها وبكل صمت مع نفسي قائلة: كم كنت
استنكر منظر أي رجلٍ كان،وهو يمسك بإحدى يديه سيجارته،وفي المقابل يفتح فمه حتى
تنبعث منه تلك الأبخرة الملوثة إلى الخارج وهو أسعد ما يكون،وأنا كم أتأذى في تلك
اللحظات جراء تلك الأبخرة الملوثة!! وها هنا الآن أرى
فتاةً في عمر الزهور وهي تقوم بذات الشيء! استنكرت المشهد،وحاولت
أن أتجاهل الأمر،وإذ بصديقي الصغير وهو منبهر،ومتعجب في ذات الوقت يحدثني بقوله: تأملي
تلك الطاولة،فهناك امرأة تدخن! حاولت أن أحاوره،وفي
ذات اللحظة أخبرته لندعوا لها بالهداية.
وفي
ذات اللحظات تذكرت ذلك المشهد الذي كان ذات مساء،وبجوار إحدى المطاعم: فبينما
ننتظر النادِل حتى يأتي بما طلبنا،كنت أتأمل من نافذة السيارة تلك السيارة البيضاء
التي كانت تقف بالقرب منا،ونزل منها ذلك الشاب حتى يطلب الطعام له،ولمن هم
بصحبته،وريثما يتم تحضير الطعام بقي في الخارج،وماهي إلا لحظات كلمح البصر،وإذ به يسعُل
سعالاً حاداً يكاد يطرحه أرضا. أثارني الموقف
بشدة،وعندما دققت النظر وجدته ممسكا بإحدى يديه سيجارته الخاصة،وفي يده الأخرى كان
ممسكا بقارورة المشروب الغازي! فكان يأخذ رشفة من سيجارته،ومن
ثم يشتد السعال عليه،فيأخذ برشفة من ذلك المشروب،وهكذا بالتناوب!! حقا!
كم كان مشهدا مؤثرا!ولا يزال محفورا في ذاكرتي إلى الآن.
وفي مشهدٍ آخر،وتحديدا في أيام العيد البهيج: كنت
مستاءة حقا لعدم حضور تلك الإنسانة العزيزة على قلبي مع من حضّرن،فاستفسرت عن
السبب فإذ بها تخبرني بقولها: مشوار الطريق
طويل،والسائق الذي يقود السيارة لا يستطيع الاستغناء عن سيجارته فهو طوال الطريق
يدخن،وما إن ينتهي من السيجارة الأولى حتى يتبعها بالأخرى مباشرة،وأنا باتت
تنتابني نوباتٌ من السعال التي قد تفتك بروحي جراء أبخرة السجائر،وصحتي أهم وأثمن
من أعرضها للخطر جراء شخصٍ لا يبالي. فعذرتها حقا. وكم كانت روائح أبخرة
السجائر تفوح من عباءات الأخوات اللاتي أتين مع ذلك السائق،ومن لا يعرفهن لأول
وهلة يتبادر إلى ذهنه أنهن مدخنات لا أقل ولا أكثر.
وفي مشهدٍ آخر البارحة:
وبينما
انتظر أمي تقضي حاجتها من البقالة،كنت أتأمل في أرجاء المكان،وإذ بأحدهم للتو
انتهى من سيجارته،وفتح نافذته ملقيا بها على الشارع،وهي لا تزال تشتعل! عدت
إلى المنزل حينها ،وبكل براءة سألت أبي: هناك من رأيته يلقي بسيجارته
على الشارع،وهي لا تزال تشتعل! فهل يا ترى ستنطفئ
بمفرها سريعاً؟ هل ستشكل خطورة على الآخرين؟...
همسة:
يا ترى.ما
جدوى تلك السجائر التي تسعدك للحظات،وما تلبث أن تفقدك صحتك مدى الدَّهر؟!
أيها
المدخن.أيتها المدخنة:
رفقا
بنفسك،وبأسرتك،وبأفراد مجتمعك.
كلماتي:
أختكم:#عبير_عبدالرقيب_تركستاني.
الأربعاء: 23-8-1439هــــ
الأربعاء: 23-8-1439هــــ
في حال
رغبتك بنقل الموضوع: تكرما احفظ الحقوق.
Inst:redfllowers
https://www.facebook.com/red.fllower
