السبت، 4 مايو 2019

لحظة تأمل:ماذا عن:صاحب الميزان،رمضان أيام معدودات؟

   لطالما كنت أتجول داخل إحدى المولات،ولطالما كنت أسمع ذلك الرجل الذي يجلس بالقُرب من جهازه الخاص بقياس الوزن والطول...،ولطالما كان يهتف مراراً وتكراراً لي،ولكل من يعبر أمامه:
تفضل لقياس وزنك،واطمئن على صحتك...
وكنت أهمس له بقولي:
شكراً .

  مرت الأيام،ومرت زيارات أُخرى لذلك المول،وذات مساء كنت اقرأ عن جبر الخواطر،وما لذلك من الأثر النفسي الرائع،فقررت حينها ولو لمرةٍ واحدة أن أجبر بخاطر ذلك الرجل،وفي ذات الوقت اطمئن على صحتي من خلال قياس الوزن...

وما إن حلَّ الصباح حتى لاحت بين يدي فرصةٌ للذهاب إلى ذلك المول،فوضعت نصب عيني ذلك الأمر،دخلت المول،وبينما يقترح الآخرون أين ستكون وجهتهم؟
كنتُ حينها لا أفكر إلا في ذلك الرجل وجهازه،وللأسف لم أجده في مكانه المعتاد ولم أجد جهازه!؟ ولكن في ذات الوقت لم أفقد الأمل،وكنت أهمس لنفسي:
لعله اختار مكاناً آخر،لعله وضع جهازه في مكانٍ آخر ويأتي إليه بعد لحظات...
ولكن للأسف وبعد لحظات تأكدت بأنه قد غادر!
وانتابتني حينها لحظاتٌ من الحزن وكأنما قد فقدت فرداً من أفراد عائلتي!

عُدت إلى المنزل،ولسان حالي وفكري:

- كم من النعم التي نتنعم بها ولم ندركها إلا حال فقدها!

- كم من الأبناء والبنات الذين يذرفون الدموع حيال فقدهم لأبائهم وأمهاتهم،وقد كانت الفرصة متاحة بين يديهم فلم يبالوا بها كما كان حالي مع صاحب الميزان!

- كم من الأصدقاء والأحبة الذين لطالما كنا نخطط لزيارتهم ،والاتصال عليهم،وفي ذات الوقت كنا نُسوَّف بداعي أنهم يعذرون ظروفنا... وما هي إلا أيام ونُفجع برحيلهم وغيابهم!

- وكم من الأهداف التي كنا نخطط لتحقيقها،فأخذتنا لحظات الكسل عنها،وماهي إلا أيام نفقد من خلالها صحتنا،فنتحسر على ما كان،ونتمنى عودة ما مضى بتمام العافية لنستثمره!.

- وكم من رمضان مضى علينا،وقد أكرمنا الرحمن به وقصرنا خلاله! وما إن نصل إلى محطاته الأخيره حتى كُنا نلوم أنفسنا على ما كان من تقصير،وكنا نطمح للمزيد من أيامه حتى نتداركها بالمزيد من الحسنات!.

💚أحبتي:
بقدر ما آلمني حقاً أني لم أجد صاحب الميزان الذي وددت بجبر خاطره بينما كان متاحاً أمامي مراتٍ ومرات،ولكني لم أبالي فقد علمني درساً محتواه:
في الحياة ثمة فرص قد لا تتعوض،فلننتبه لها،ونتداركها،ونسأل الرحمن أن يوفقنا لاستثمارها بما ينفعنا وينفع غيرنا،وها نحن هذه الأيام على عتبات استقبال شهر الخير،شهر البركة،شهر الرحمة(رمضان)...
فماذا نحن فاعلون من خيرات؟

رمضان...أيامٌ معدودات. وفرصٌ لا تعوض،فجديرٌ بنا أن نستثمره في تحسين علاقتنا بالقران،والصلاة،وكل ما يتعلق بالجانب الإيماني لنحفل فيما بعد بالراحة والطمأنينة.

-ورمضان فرصة لنا كذلك في تدارك إحساننا إلى آبائنا وأمهاتنا الذين لا زالوا على قيد الحياة،وإن كانوا قد رحلوا فلهم منا الإحسان بالدعاء،والصدقة عنهم.

- ورمضان كذلك فرصة لنا بالإحسان إلى أهلنا،وإلى المحتاجين فقد كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان.

- رمضان ببساطة القول فرصة لنا لنبدأ صفحة جديدة مع الحياة مستشعرين قوله صلى الله عليه وسلم:
 (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

💚ختاماً:
بلغني الله وإياكم أيام شهر رمضان،وأعاننا على القيام والصيام،وكل عام وأنتم بخير.

#قلمي #عبير_عبدالرقيب_تركستاني
#احفظ_الحقوق_عند_النشر.
#بوح #لحظة_تأمل #لحظة_تفكر.

💚الأحد:
٣٠ شعبان 1440هجري.
🌷🌷.            

💕رابط تدوين اللحظة بالفيس بوك:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2138508189593810&id=100003039481857

  💕رابط التدوينة ببلوجر:
https://abeerroses.blogspot.com/2019/05/blog-post_4.html?m=1

   💕 قناتي على التيلجرام:
https://t.me/redfllowers.

💕 انستقرام💕:
redfllowers.

هناك تعليق واحد:

  1. أبدعتي بتوصيل المعنى و الرسالة الثمينة بارك الله فيك و جعل كل ما وقدمينه بميزان حسناتك كل الشكر لك و لروعة قلمك وكل عام و أنت بخير و صحة و سلامة

    ردحذف