الاثنين، 7 يناير 2019

لحظة تأمل(ما أجمل الستر،وما أجمل نشر الخير)

ذات مساءٍ وبينما كانوا يجتمعون في مدينة الألعاب،التقى أحد الأطفال بقريبه وبات وبكل براءة يحدّثه عما كان في المنزل من حضور عمه،وتناول وجبة الغذاء،وثمة أخبار معتادة لا يكاد هناك أي ضرر من الحديث عنها،وبالقُرب من ذاك الطفل كانت أمه،فما إن انتهى من الحديث مع قريبه،ورحل من مكانه حتى زجرت الأم طفلها زجراً شديداً بدعوى:
ما يحدث في المنزل يظل داخل أسواره،ومن الخطأ أن نحدِّث به الآخرين أياً كانوا!

وماهي إلا لحظاتٍ كلمح البصر حتى تلتقي تلك الأم وهي برفقة طفلها بأمها،وتبدأ معها بالحديث عن المسلسل اليومي المعتاد:
اليوم قد أغضبني زوجي لكذا وكذا، واليوم قد حضرت قريبة زوجي،واليوم قد خرجنا إلى السوق... والطفل ينصِّت خلال كل تلك اللحظات!

يا ترى ها هنا من الأولى بالزجر عن إفشاء أخبار المنزل إلى الآخرين؟ومن يا ترى الأولى أن يكون قدوة؟؟

💜أحبتي:
ثمة أحداث لا ضرر ولا ضِرار حال إفشائها،وفي المقابل ثمة أحداث هناك أضرار من إفشائها قد لا نلمسها على المدى القصير،ولكن لها أثرها السلبي على المدى البعيد.

ولكم في المشهد التالي خيرُ مثال:
ذات مساء وبعد طول غيابٍ اجتمعنا وبكل الحب لنُبارك لإحدى الأخوات نجاح ابنها،وإذ بها في حالة من الضنك والهم عوضاً عن الفرحة التي من المفترض أن تكون عليها!
وإذ بوالدة تلك (الأخت) تخبرنا عن الكثير من سلبيات زوج ابنتها،وعمّا يفعله معها يومياً،وعن عاداته السيئة...

هنا وفي خضم ذلك الحديث شَردَ بي الفكر،وكنت أهمس لنفسي:

_ويح قلبي... أهناك من أحداثٍ متبقية لم تُخبر بها الزوجة عن زوجها لأمها؟

_وويح قلب تلك الأم التي لم تكتفي بتلك الأحداث التي نُقلت إليها من ابنتها بل نقلتها في المقابل إلى ابنتها الأخرى،والابنة نقلت إلى زوجها،والزوج نقل في المقابل إلى أهله،واتسعت بالتالي دائرة الحديث عن ذلك الزوج وسلبياته،ولربما كان من الأنقياء حيال إتاحة الفرصة للاستماع إلى الطرف الآخر!

_أليس هذا الزوج الذي يُغتاب كل يوم إنسان له من المحاسن والسيئات؟

_أليست تلك الزوجة إنسانة لها من المحاسن والسيئات ما الله به عليم؟ بل إن صادف وإن سمعت الزوجة بأن زوجها قد نقل خبراً واحداً سيئاً عنها قد تقلب الدنيا رأساً على عقب،وما بالها وهي تنقل يومياً!!
 
_ما أقبح الغضب عندما يجعل الزوجة تشكو زوجها لأمها مراراً وتكراراً على أتفه السلوكيات فتتشبع تلك الأم المكلومة،وعندما تهدأ الأعاصير بين الزوجين يعودان في أجمل حلة فيما بينهما،وتبقى الحسرات في قلب الأم!

_ما أجمل منكما أيها الزوجان،وما دمتما في مملكة واحدة أن تظل أخباركما الحلوة والمرة في ذات المكان،تتصارعان وتعودان بكل الحب دونما شماتة وعلم الآخرين!

_ختاماً:
يقول صلى الله عليه وسلم:
((إن الله عزوجل حيي ستير،يحب الحياء والستر))

وما أجمل ما قاله شريح القاضي لزوجته:
ما وجدتِ من حسنة فانشريها..
وما وجدت من سيئة فاستريها..

#بوح #لحظة_تأمل #لحظة_تفكر
#قلمي #عبير_عبدالرقيب_تركستاني
#احفظ_الحقوق_عند_النشر.
💚الثلاثاء:
٢ جمادى الأولى 1440هجري.
🌷🌷.            

💕رابط تدوين اللحظة بالفيس بوك:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1940695906041707&id=100003039481857

💜رابط التدوينة ببلوجر:
https://abeerroses.blogspot.com/2019/01/blog-post_7.html?m=1
        
   💕قناتي على التيلجرام:
https://t.me/redfllowers.

هناك 9 تعليقات:

  1. تسلم الأيادي عبير..مي طيب

    ردحذف
  2. حفظك الله عبير جدة ..جميل أنك بدأت بقصة الطفل مع أمه إذا هي تربية منذ الصغر فمن شب على شيء شاب عليه والأطفال صناعة أهليهم ويتطبعون بسلوكهم سلبا وإيجابا فالمربي عليه أن يكون قدوة لمن بين يديه ...يجب أن يتجنب الفرد منا كثرة الكلام والثرثرة وأن نكف ألسنتنا عن الناس لعل الناس تكف ألسنتها عنا ويجب على الأهل تعويد وتعليم أبنائهم بضرورة تجنّب الثرثرة في الكلام.

    ردحذف
    الردود
    1. تواجدك جميل الهام هيبة، وإضافتك كذلك أجمل ^_^

      حذف
  3. روائع تربوية موثقة بمواقف من أرض الواقع تجعلنا نتعمّق بالمعنى أكثر جعل الله كل ما كتبتيه من ميزان حسناتك رسائل و درر ثمينة متشوّقين للقادم 🌹🌹🌹

    ردحذف
  4. كلام رائع من عبير الرائعه .ربي يزيدك من فضله

    ردحذف
  5. ابدعتي عبوره والتقاطك ووصفك للمشاهد ممتع جدا

    ردحذف