ذات مساءٍ وبينما كان الجوع يؤرقني من جهة،والنوم يؤرقني من جهة ثانية،اخترت أن اصنع لنفسي طبقاً خفيفاً حتى أستطيع النوم بعده دونما أي مشقة،وريثما يجهز الطبق،جلست في زاوية من زوايا المنزل وفي حالة من الصمت،فطاقتي قد انطفأت حقاً،ولا أكاد أرغب بعمل أي أمر!
وبينما أنا في ذلك الوضع من السكون،والانتظار للطعام طلب مني أحدهم أن اصنع له أمراً في الحال،فأخبرته بما كان من شأني،وطلبت منه أن ينتظر فقط حتى استعيد طاقتي،وأقوم بما طلبه،ولكن هيهات فقد ثارت ثائرته كالمعتاد فهو حينما يطلب أمراً ما لا بد أن يُنفذ في الحال دونما مراعاةٍ لأي ظروف،وكأنه ملكٌ من الملائكة!
وفي زاوية أخرى كانت تحدثني بقولها:
كنت في دورة تدريبية،وقبيل اللحظات الأخيرة اتصلت على السائق حتى أُخبره بموعد خروجي،فإذ به يخبرني بأنه في مشوارٍ آخر مع أسرتي وقد يتأخر عن الموعد المحدد،فتقلبت الأمر بصدرٍ رحب،وجلست أفكر فيما سأنتهز به ذلك الوقت حتى يأتي،فجلست استكشف المكان الذي كنت أتواجد خلاله،وتعرفت على بعضٍ من أصحاب المكان،وأخذتني الأحاديث الهادفة معهم،ولم انتبه مرةً من المرات لصوت هاتفي إلا متأخراً!
ولم تمضي دقائق على الاتصال الأول الفائت،حتى تنهال سلسلة من الاتصالات على هاتفي،وموجة الغضب العارمة استشعرها من خلال المكالمة،فالتزمت الصمت،وخرجت إلى السيارة،وكان خياري الصمت لا أقل ولا أكثر حتى تهدأ الأمور،وكنت أحدث نفسي حينها:
قد انتظرتكم فترة لا بأس بها من الزمن،وماذا بها عندما تأخرت لفترة لا تكاد تذكر وفي الغالب هذا ليس ديدني؟!
كثيرةٌ هي اللحظات والمشاهد المُشابهة لو وددت أن أكتب عنها،وكل مشهد كان رغم مرارته بعض الأحيان يمنحني الفرصة للتفكير والتأمل،ويجعلني أُجاهد على تربية نفسي بالصبر والتريث كثيراً،ومراراً،وتكراراً عندما أُطلب من أحدهم القيام بأمرٍ ما،أو أرغب في أمورٍ مُختلفة من غيري، وقد أنجح مرات،وأفشل مرات ولكن لا زلت في ذلك الطريق الذي سيثمر بالخير لنفسي وصحتي أولاً وأخيراً.
همسة:
يا إنسان أياً كنت:
زوجاً أو زوجة،أباً أو أماً، أختاً أو أخاً...
عندما ترغب بأمرٍ ما،أو تطلب من أحدهم فتريث،وترفّق،وأحسن الظن إن لم يُستجب لك في الحال،فمن أمامك ليس روبوت!
وفي المقابل وحتى لا يخرج بك غضبك إلى متاهاتٍ لا تُحمد عقباها تذكر حالك مع أوامر الله عزوجل ونواهيه في اليوم والليلة وتحديداً مع الصلاة التي فُرضت علينا في أوقاتٍ محددة،هل تُنفذها في الحال؟؟؟
وهل تثور ثائرتك حيال تقصيرك في تنفيذ أوامر الله كما تثور لثمة مواقف لا تسمن ولا تغني من جوع سوى كسر قلوب الآخرين،وفقد الكثير من صحتك؟!
💜💜 💜💜
#بوح #لحظة_تأمل #لحظة_تفكر
#قلمي #عبير_عبدالرقيب_تركستاني
#احفظ_الحقوق
💚الثلاثاء:
18 ربيع الثاني 1440هجري.
🌷🌷🌷.
💕قناتي على التيلجرام:
https://t.me/redfllowers.
أبدعتي يا عبورة وأصبتي كبد الحقيقة ذات المشهد يتكرر وبسيناروهات مختلفة في الزمن والمكان ولكن هي ذاتها ...العجيب أن أول ما نلجأ إليه هو الصمت حتى لا تتفاقم الأمور وتخرج من السيطرة وتكبر المشكلة ويزداد الخلاف ...ودائما لنا من حبيبنا وشفيعنا ومن كلام ربنا عز وجل الدواء لكل ضيق أو كدر قد يصيبنا من الآخرين بالتسبيح والصلاة والدعاء
ردحذفقال تعالى :"ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ".
موفقة دوما عبير لحظة تأمل فعلا تحتاج لوقفة وإعادة نظر وكثير من التـــــأمل.
كم سعدت بتواجدك الهام هيبة ^_^
حذف